FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinMixxRSS Feed
رجل من بلدي: جاد الله يعقوب اسحق PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب رحمة اسحق   
الأحد, 27 يناير 2008 12:41

رغم مرور أكثر من ستين عاما على وفاته فإن اسمه وصيته لا يزالان يترددان بين الناس في بيت ساحور والمنطقة كأحد أبرز رجال بيت ساحور في بداية وأواسط القرن الماضي.

ولد المرحوم جاد الله يعقوب اسحق في بيت ساحور عام 1876م. وتعلم القراءة والكتابة في المدرسة الوحيدة في البلدة أنذاك وهي مدرسة الروم الأرثوذكس الكائنة في حارة عائلة القسيس، واشتغل في صناعة خرز الصدف حيث كان يدير مشغلا يدويا يعمل فيه عدد من أهالي البلدة إذ كانوا ينتجون المسابح الصدفية المتنوعة بآلات يدوية ويبيعون إنتاجهم إلى المحلات التجارية في بيت لحم، وعليه فقد كان ميسور الحال رغم الأوضاع المعيشية الصعبة التي كانت تعاني منها البلاد اثناء فترة الاحتلال التركي والتي دفعت بعدد من شبان البلدة في بيت ساحور للهجرة إلى أمريكا في بداية القرن الماضي.

تزوج من عزيزة سليمان قمصية غير أنهما لم يرزقا أطفال إلا بعد مرور 25 عاما على زواجهما حيث منّ الله عليهما بابنة أسموها رحمة وقد شاركهما أهل بيت ساحور الفرحة بميلاد تلك الطفلة. غير أنها توفيت في الرابعة من عمرها ثم رزقا بعدها طفلة ثانية أسموها رحمة وإبنة ثالثة أسموها حلوة.

عرف عن أبو رحمة أنه كان حازما في مواقفه حيث كان لا يتهاون في الوقوف بصلابة للدفاع عن حقوق أبناء البلدة كما كان مصلحا أجتماعيا يحل المشاكل التي كانت تقع بين أهالي البلدة بالسلم والمحبة فأصبح مرجعا لحل العديد من قضايا البلدة والمنطقة. كان يتصف بالهدوء والاستماع الجيد لكل من يطرق بابه فذاع صيته واستطاع اكتساب ثقة كافة أهالي بيت ساحور من مسلمين ومسيحيين حيث كان يحارب كافة النزعات العائلية والطائفية بدون هوادة كما كان لا يتورع عن توبيخ أيا كان إذا ما قام بمسلكيات مشينة ويرشدهم إلى سواء السبيل وكان معظم الناس يثقون بكلامه ويستمعون له.

كان من مؤسسي المجلس القروي في بيت ساحور وعندما تحول المجلس القروي إلى مجلس بلدي كان أبو رحمة أحد الأعضاء الفاعلين لأول مجلس بلدي في بيت ساحور.

كان يقضي معظم وقته في الاهتمام بشؤون البلدة حيث لم يعد يشتغل بمصنع الصدف بل فتح بقالة في وسط البلدة وصارت البقالة محطة لكل من يقصده لحل المشاكل وغيرها.

لقد كان إنسان حكيما ثاقب الراي محبا للخير والمحبة وداعية للسلام بين الجميع، إذ جلس في مجلس يظل صامتا يستمع إلى ما يقوله من حوله ويزن الأمور في راسه وأخيرا يقول كلمة تكون حاسمة في ذلك المجلس. وأهم شيء في حياته هو أنه كان يؤمن بتعليم البنت قبل الولد حيث أرسل ابنتيه رحمة وحلوة للدراسة بعد الدراسة الابتدائية إلى كلية شميدت للبنات في القدس وكان يصرف عليهن مبالغ تعد طائلة في ذلك الوقت الذي كان دخل الفرد فيه متدنيا جدا، وعندما حصلت ابنته رحمة على شهادة المترك الفلسطيني من كلية شميدت في القدس كانت فرحة العمر عنده لأنها كانت أول طالبة حصلت على شهادة المترك في بيت ساحور وقد مضى 12 سنة حتى حصلت طالبات أخريات على تلك الشهادة بعد أن أقيمت مدرسة ثانوية للمنطقة في بيت لحم.

وقد سئل كثيرا عن سبب اهتمامه بتعليم ابنتيه وكان جوابه أنني أترك لهن شهادة علم تكون للبنت أفضل من العقار أو المال لأن العلم يحميها من غدر الزمان ويكون لها مثل السلاح فلا تحتاج أحدا في حياتها بعد موتي. وكانت هذه حكمة عظيمة لرجل مثله في تلك الأيام الصعبة المظلمة. وتوفى أبو رحمة سنة 1945 عن عمر يناهز الخامسة والستين عاما إثر مرض عضال لم يمهله طويلا وبكاه المسلم قبل المسيحي في البلدة وقد ترك خلفه سيرة طيبة وذكرى حسنة ما زال الناس يرددونها حتى اليوم.

آخر تحديث: الأربعاء, 21 يناير 2009 00:08
 

إعلانات

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


الأكثر قراءة حديثاً

Related Items